أبو علي سينا
69
الشفاء ( الإلهيات )
هذا كالمقدار الذي ليس هو في نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا أو جسما « 1 » ، وكالعدد الذي ليس هو شيئا محصلا ما لم يتنوع اثنين أو ثلاثة أو أربعة . ثم إذا تحصل لا يكون « 2 » تحصله « 3 » بأن ينضاف إليه شيء من خارج ، وتكون الطبيعة « 4 » الجنسية كالمقدارية أو العددية دونها « 5 » طبيعة قائمة مشار إليها تنضاف إليها طبيعة أخرى فتتنوع بها ، بل تكون طبيعة الاثنينية « 6 » نفسها هي العددية التي تحمل على الاثنينية وتختص بها ، والطولية نفسها هي المقدارية التي تحمل عليها وتختص بها . وأما « 7 » هاهنا فلا يكون كذلك ، بل الجسمية إذا أضيف إليها صورة أخرى لا تكون تلك الصورة التي تظن فصلا والجسمية باجتماعها جسمية ، بل تكون الجسمية أحدهما متحصلة في نفسها متحققة . فإنا نعني هاهنا بالجسمية التي « 8 » كالصورة « 9 » لا التي « 10 » كالجنس ، وقد عرفت الفرق بينهما في كتاب البرهان ، وسيأتيك هاهنا إيضاح وبيان لذلك « 11 » . على أنك قد تحققت فيما « 12 » تبين لك الفرق بينهما ، فما كان كالمقدار يجوز أن تكون أنواعه تختلف بأمور لها في ذاتها ، والمقدار المطلق لا يكون له في ذاته شيء منها ، وذلك لأن المقدار المطلق لا تتحصل له ذات متقررة إلا أن تكون خطا أو سطحا ، فإذا تحصل خطا أو سطحا جاز أن يكون للخط « 13 » لذاته ، مخالفة للسطح بفصل « 14 » هو محصل لطبيعة المقدارية ، خطا أو سطحا .
--> ( 1 ) جسما : جسمانيا م ( 2 ) لا يكون : يكون ط ، م ( 3 ) تحصله : محصله ط ( 4 ) الطبيعة : لطبيعة م ( 5 ) الجنسية . . . دونها : الجنسية دونها كالمقدارية أو العددية ب ( 6 ) الاثنينية : + في د ( 7 ) وأما : فأما م ( 8 ) التي : الذي ب ، ط ، طا ، م ( 9 ) كالصورة : كالمادة ب ، ج ، طا ( 10 ) لا التي : لا الذي ب ، ص ، ط ، طا ، م ( 11 ) لذلك : لهذا ج ، ص ( 12 ) فيما : ممام ( 13 ) للخط : الخظ م ( 14 ) بفصل : لفصل م .